أبي نعيم الأصبهاني

319

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

صحية وقال : يا مخدوع لو شممت رائحة الحب وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت . ثم قال : يا سماء ويا أرض اشهدا على أنه ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط ، إن كنت صادقا فأمتنى . قال : فو اللّه ما سمعت له كلاما بعدها وخفت . فخفت أن يسبق إلى الظن من الناس في قتله فتركته ومضيت ، فبينا أنا كذلك إذا أنا بجماعة فقالوا : ما فعل الفتى ؟ فكنيت عن ذلك فقالوا : ارجع فان اللّه قد قبضه . فصليت معهم عليه ، فقلت لهم : من هذا الرجل ومن أنتم ؟ قالوا : ويحك هذا رجل كان به يمطر المطر ، قلبه على قلب إبراهيم الخليل ، أما رأيته يخبر عن نفسه أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط ، فهل كان أحد هكذا إلا إبراهيم عليه السلام ؟ قلت : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن السبعة المخصوصون من الأبدال . قلت : علمونى شيئا . قالوا : لا تحب أن تعرف ولا تحب أن يعرف أنك ممن لا يحب أن يعرف . قال الشيخ : كذا حدثناه العثماني عن البسرى . ورأيت من رواية بعضهم عن طاهر المقدسي : سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر يقول : قال طاهر : إن الانقطاع إلى اللّه لا يكون بمشاركة الدنيا ، ومن ألجأ نفسه إلى الانقطاع إليه اتخذ أنس الناس وحشة عندما أنس بالانقطاع إلى نفسه . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا عباس بن يوسف عن طاهر قال : خرجت من عسقلان أريد غزة في طلب البدلاء فإذا أنا بفتى عليه أطمار رثة مارا على ساحل البحر ، قال : فكأني لم أعبا به ، فالتفت إلى فقال : لا تنأ عنى بأن ترى خلقي * فإنما الدر داخل الصدف علمي جديد وملبسى خلق * ومنتهى اللبس منتهى الصدف . 597 - نصر الصامت ومنهم المبالغ في الرياضة المتابع في السياسة قمع هواه وكفى عناه العابد القانت المعروف بنصر الصامت . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المعدل ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا إسحاق